جلال الدين السيوطي
597
شرح شواهد المغني
الليلة الثانية ، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم ، فانتبه القطا من وقع دوابهم ، فمرّت على قوم حذام قطعا قطعا ، فخرجت حذام إلى قومها فقالت : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلا لناما فقال زوجها : إذا قالت حذام فصدّقوها فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل ، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا . 358 - وأنشد : فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي * ولكن يكن للخير منك نصيب لم يسم قائله . قال العيني : يخاطب الشاعر به ابنه لما تمنى موته . وللخير : خبر يكن . ومنك : حال . والبيت استشهد به على حذف لام الأمر ضرورة . إذ الأصل : ليكن . 359 - وأنشد : محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 1 » قال المبرد : قائلة مجهول . هذا يخاطب النّبى صلّى اللّه عليه وسلم . ومحمد منادى على حذف حرف النداء . وتفد : على إظهار الجازم ، وهو اللام ضرورة ، وفيه الشاهد . وقيل : هو مرفوع حذفت ياؤه ضرورة واكتفى بالكسرة . قال الأعلم : وهذا أشهر في الضرورة وأقرب . والتبال : بفتح المثناة وتخفيف الموحدة ، الفساد . قاله شارح أبيات المفصل . وقال الأعلم : سواء العاقبة ، وهو بمعنى الوبال . قال الأعلم : وكأن التاء بدل من الواو كالتراث والتجاه ، أي إذا خفت وبال أمر أعددت
--> ( 1 ) الخزانة 3 / 629 وأمالي ابن الشجري 1 / 338